تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - مسألة ٩ في أحكام الإحصار
..........
نعم المناقشة في الروايتين بأن الحسين عليه السّلام كان مضطرا إلى حلق الرأس، فما صنعه قضية في واقعة لا يستدل بها على جواز الحلق مطلقا مندفعة بأنه لو كان الحاكي للقصة هو الإمام عليه السّلام و كان الغرض من حكايته بيان الحكم الإلهي، يجوز الاستدلال بإطلاق كلامه مع عدم التقييد، كما أن المناقشة فيهما بأنه لم يعلم كونه عليه السّلام معتمرا بالعمرة الفعلية أيضا مندفعة بظهورهما في خروجه معتمرا كذلك، مضافا إلى أن السؤال في ذيل الرواية عن حلية النساء له لا يلتئم مع عدم كونه معتمرا كذلك.
و كيف كان فالقدر المتيقن من الروايتين هو عدم لزوم بعث الهدي الذي سيق في العمرة المفردة، بل يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أنه إن أراد الرجوع إلى أهله بعد حصول المرض له، يجوز له نحر بدنة و الرجوع. و عليه فالبعث إنما يكون وجوبه في جميع الموارد، بنحو الاحتياط لا الفتوى.
الرابعة: قد ظهر مما مر الفرق بين المصدود و المحصور. و أن الأول بعمله يحل له كل شيء حتى النساء، و الثاني لا تحل له النساء. و قد عرفت في الرواية الفرق بين مصدودية النبي صلّى اللَّه عليه و آله في جريان صد المشركين يوم الحديبية، و بين محصورية الحسين عليه السّلام في العمرة، و أنه ليس هذا مثل هذا، و أن المحصور لا يحل له النساء حتى يطوف و يسعى.
إلّا أنه حكي عن الشهيد في الدروس أنه لو أحصر في عمرة التمتع تحل له النساء، من دون أن يأتي بعمرة مفردة. و استدل له بأنه ليس في عمرة التمتع طواف النساء.
فلا حاجة في تحلل النساء إلى أمر آخر غير الهدي. و استحسنه بعض من تأخر عنه مستدلا بما رواه البزنطي: