تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
اتحادهما- عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا ذبحت أو نحرت فكل و أطعم كما قال اللَّه: ..
فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ .. [١] فقال: القانع الذي يقنع بما أعطيته، و المعتر الذي يعتريك، و السائل الذي يسألك في يديه، و البائس الفقير. [٢] و هذه الرواية و إن كانت ظاهرة في التفسير للآية، بل الآيتين الواردتين في المقام، إلّا أنه لا دلالة لها على أنّ مفاد الكتاب هو التثليث الذي يكون أحد أقسامه الإهداء الذي لا يعتبر في المهدى إليه الفقر بوجه. بخلاف التصدق الذي يجب أن يكون إلى الفقير. بل ظاهرها الأكل و الإطعام فقط. و أن الاختلاف بين الآيتين إنّما هو في بيان مراتب الفقير و أن القانع و المعتر يكونان كالسائل من مصاديق عنوان الفقير.
فهذه الصحيحة ظاهرة في خلاف ما استفاده بعض الأعلام من صحيحة سيف التمار، فتدبّر.
و منها: صحيحة أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن لحوم الأضاحي، فقال: كان علي بن الحسين عليه السّلام و أبو جعفر عليه السّلام يتصدقان بثلث على جيرانهم، و ثلث على السؤال، و ثلث يمسكانه لأهل البيت. [٣] و المراد بالتصدق على الجيران هو إطعامهم لوضوح عدم كونهم بأجمعهم فقراء، كما أن المراد بالإمساك لأهل البيت هو الأكل من هذا الثلث للملازمة العادية بين الأمرين، و لا دلالة في الصحيحة على لزوم التثليث المزبور، لأن الفعل أعم منه. مع
[١] سورة الحج (٢٢): ٣٦.
[٢] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الأربعون، ح ١.
[٣] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الأربعون، ح ١٣.