تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
أنه يمكن أن يقال بأن الحكاية المزبورة ظاهرة في عدم الوجوب لإشعارها بل دلالتها على الاختصاص بهما عليهما السّلام فلا دلالة لها على الوجوب.
و منها: موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: .. فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها .. [١] قال: إذا وقعت على الأرض فكلوا منها و أطعموا القانع و المعترّ، قال: القانع الذي يرضى بما أعطيته و لا يسخط و لا يكلح و لا يلوى شدقه غضبا، و المعتر المارّ بك لتطعمه. [٢] و الكلوح تكثر في عبوسة.
و يقال: لوى الرجل رأسه و ألوى برأسه أمال و أعرض و الشدق جانب الفم، و هو الذي يعبر عنه في الفارسية ب «دهنكجى».
و قد انقدح أنه لا يستفاد لا من الآية و لا من الرواية لزوم التثليث. و قد قال صاحب الجواهر: لم أعرف قائلا بوجوبها- يعني القسمة أثلاثا- و قد ذكر قبله أن مقتضى كلام الشهيدين و المحقق الكركي جواز الاقتصار على مصرف واحد منها و لو أكله أجمع. قال: بل قد يستفاد من نحو عبارة المتن المقابل فيها القول بوجوب الأكل للقول باستحباب التثليث، حيث ذكر عقيب الحكم باستحباب التثليث المتقدم نقل عبارته، و قيل يجب الأكل منه و هو الأظهر، أن أصل الصرف مستحبّ.
و يؤيد ما ذكرنا من عدم لزوم التثليث خلو الروايات البيانية الحاكية لحجة الوداع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عن تثليثه و أنه بعد النحر قد قسّم لحوم البدن ثلاثة أقسام. بل مفادها أكل النبي و أمير المؤمنين عليهما السّلام من المرق الذي كان لحمه بضعة من
[١] سورة الحج (٢٢): ٣٦.
[٢] الوسائل: أبواب الذبح، ح ١٢.