تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - مسألة ٦ في الصد عن الحج
..........
و إن كانت شرطيتها شرطية اختيارية. و مرجعه إلى سقوط شرطية التقدم عند العجز و عدم التمكن- كما هو المختار- فلا يتحقق الصد حينئذ، بل يودع ثمن الهدي عند من يثق به ليشتري به الهدي، و عند عدم التمكن ينتهي الأمر إلى الصوم.
و كذا الحلق إنما يجب مع التمكن من إتيانه في منى و مع عدمه يسقط ذلك فيصح خارج منى.
و أما الرمي فإذا لم يرم نسيانا و تذكر في مكة و أمكنه الرجوع يرجع و يرمي، و إن تذكر في طريقه إلى بلاده فليس عليه شيء. فعدمه لا يكون مانعا عن الطواف.
هذا، و لكن المسألة مشكلة، خصوصا بعد كون أعمال منى يوم النحر من عمدة أعمال الحج و مظاهرة. و خصوصا مع قوله تعالى وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ .. [١] و أيضا مع مدخلية الحلق أو التقصير في حلية كثير من محرمات الإحرام، بل في جميعها عدا ثلاثة منها- كما عرفت.
و أمّا مع الإتيان بجميع أعمال منى فلا يتحقق عنوان الصدّ مع الممنوعية عن المبيت بمنى ليالي التشريق، أو الرمي في اليومين أو الأيام. لما عرفت من عدم كونها من أعمال الحج و مناسكه. و لذا لا يقدح الإخلال بهما عمدا في صحة الحج و تمامية عمله، بل إن كان متمكنا من الاستنابة في نفس ذلك العام يستنيب، و إلّا ففي العام القابل.
[١] سورة الحج (٢٢): ٣٦.