تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - مسألة ٢٥ في أنه هل يعتبر أن يكون صيام الثلاثة في مكة؟
..........
أقول: أما الإطلاقات، فالظاهر أنه لا مجال للاستدلال بها على المقام، بعد كونها واردة في مقام البيان من جهة أخرى، و هي أنه لا خصوصية لمكة و لا للطريق في صيام الثلاثة من جهة المكان. بل يجب عليه الإتيان به بعد الرجوع إلى الأهل إذا لم يأت أو لم يتمكن من الإتيان به في مكة و في الطريق.
و أما من جهة الزمان فلا تكون بصدد البيان من هذه الجهة أيضا حتى يصح التمسك بها لوجوب الإتيان به بعد مضي ذي الحجة أيضا. خصوصا بعد ظهور الآية في اعتبار ظرفية الشهر المذكور و معهودية ذلك عند المتشرعة و الرواة. و عليه فلا بد من ملاحظة الصحيحتين فقط، لعدم ارتباط الإطلاقات المذكورة بالمقام. فنقول:
أما الصحيحة الأولى، فقد عرفت أن موردها مطلق يشمل جميع الصور و مفادها فوات وقت الصوم بخروج ذي الحجة و عدم الصيام فيه. و أما الصحيحة الثانية، فمورد السؤال فيها و إن كانت صورة النسيان، إلّا أنه لا دلالة لها على الاختصاص بهذه الصورة و النفي في غيرها. فلا تنافي الصحيحة الأولى المطلقة، و لا مجال في مثل ذلك لحمل المطلق على المقيد بعد عدم التنافي بينهما أصلا. و منه يظهر الخلل فيما مر من السبزواري. و عليه فاللازم الحكم بالسقوط و أنه يجب عليه أن يبعث بدم.
نعم يمكن أن يقال أن هذا البعث إنما هو لأجل الكفارة و لا يكون هديا. و الشاهد عليه ان الهدي أعم من الشاة، لأنه يمكن أن يكون إبلا أو بقرا. و هذا بخلاف الكفارة، فإنه يتعين أن تكون هي الشاة. و لكن الظاهر خلافه- خصوصا مع التعبير في صحيحة عمران الحلبي المتقدمة بدم لا بشاة- فالظاهر حينئذ هو ما أفيد في المتن، فتدبر.