تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - مسألة ٢٣ في وجوب صيام سبعة أيام
..........
و هذه الرواية تدل على أنه لا يعتبر في الإقامة قصد الإقامة الدائمية، بل يكفي قصد إقامة سنة- مثلا.
و مقتضى الجمع بين هذه الروايات اعتبار مضي شهر أو مقدار لو رجع لوصل إلى أهله. و ظاهر ذلك كفاية مضي أقل الزمانين و عدم لزوم انتظار أكثرهما.
نعم مقتضى ما رواه الصدوق في المقنع عن معاوية، انه سأل الصادق عليه السّلام عن السبعة الأيام إذا أراد المقام فقال: يصومها إذا مضت أيام التشريق [١]. هي كفاية مضي أيام التشريق. لكن اللازم تقييدها بالروايات المتقدمة- كما هو ظاهر.
و الظاهر أن المبدأ هو قصد الإقامة و المجاورة. لأن الترخيص إنما هو بالإضافة إلى المقيم، و هو لا يتحقق بدون القصد و الإرادة، كما أن الظاهر اختصاص الحكم بمكة و لا يشمل قصد الإقامة بالمدينة أيضا، فضلا عن غيرها. و إطلاق «المقام» في رواية الصدوق منصرف في نفسه إلى المقام بمكة، فضلا عن دلالة الروايات المتقدمة عليه.
الأمر الثالث: قد مرّ أنه لا يجوز صيام السبعة في سائر البلاد في غير مكة و لا في الطريق. فاعلم أنه لا يجب أن يكون الصيام في بلده بعد تحقق الرجوع إليه خارجا، بل يجوز له بعد الرجوع أن يسافر إلى بلد آخر و يصوم فيه بشرط قصد إقامة عشرة أيام فيه.
و الوجه فيه و إن كان ظاهر الآية لعله خلافه، و أن الواجب هو وقوع صيام السبعة في بلده، دلالة بعض الروايات عليه، مثل موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة
[١] مستدرك الوسائل: أبواب الذبح، الباب الخامس و الأربعون، ح ٣.