تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ١٩ في مبدأ الصيام بعد الأضحى
[مسألة ١٩] في مبدأ الصيام بعد الأضحى
مسألة ١٩- الأحوط الأولى لمن صام الثامن و التاسع صوم ثلاثة أيام متوالية بعد الرجوع من منى، و كان أولها يوم النفر. أي: يوم الثالث عشر، و ينوي أن يكون ثلاثة من الخمسة للصوم الواجب (١) و أما عدم جواز الصوم في أيام التشريق مطلقا لمن كان بمنى من دون فرق بين الآتي بالحج و غيره، فيدل عليه حديث ابن ورقاء المذكور في جملة من الروايات المتقدمة.
و منها صحيحة ابن الحجاج، فإن قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم «لا يصومنّ أحد» ظاهر في عمومية النهي، و لا مجال لتوهم كون الخطاب منحصرا بالمتمتع الذي لم يكن واجد الهدي و لم يصم الثلاثة قبل الأضحى ضرورة قلة مصاديقه، بالإضافة إلى الجمع الكثير الذي كانوا معه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حجة الوداع، مع روايات أخرى دالة على النهي بنحو الإطلاق.
و لعله يأتي بعضها، إن شاء اللَّه تعالى.
(١) لا شبهة في اقتضاء الاحتياط الاستحبابي لصيام خمسة أيام لمن لم يدرك صيام الثلاثة قبل الأضحى، و النية بالنحو المذكور في المتن.
إنما الاشكال و الخلاف في مبدأ الصوم بعد الأضحى بعد وضوح أنه لا يجوز أن يكون المبدأ هو الحادي عشر، فالمشهور و المعروف أنه يصوم الثلاثة الأيام بعد التشريق و لا يصوم شيئا منها في أيامه. و عن بعضهم أنه يصوم يوم النفر و هو اليوم الثاني عشر الذي هو النفر الأعظم، و يتحقق النفر فيه من أكثر الحجاج، أو الثالث عشر الذي هو النفر الثاني الذي ينفر فيه من كان يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر