تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - مسألة ١١ في أنه يعتبر أن يكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة
..........
نعم هنا رواية ربما يكون ظاهرها خلاف الروايات المتقدمة، و هي رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أ يذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت [١].
و احتمل صاحب الجواهر فيها إرادة يوم النفر من مكة، و قد كان بعد ذي الحجة.
و لعله لأن حملها على إرادة يوم النفر من منى إلى مكة الذي هو اليوم الثاني عشر نوعا لا يجتمع مع مضي الأيام بصيغة الجمع، لأن أقلّها الثلاثة مع أنه حينئذ لم يمض إلّا يومان لا الثلاثة.
و حكي عن الشيخ أنه حملها على من صام ثلاثة أيام فمضى أيامه بمعنى مضيّ زمان أسقطه عنه للصوم فيه، و هو في غاية البعد. و حمل صاحب الجواهر أقرب. لأن ظهور الجمع في الثلاثة فما فوق أزيد من ظهور يوم النفر في يوم النفر من منى لا من مكة، كما هو ظاهر.
الأمر الثالث: في كون الذبح أو النحر عبادة. و لأجلها يعتبر فيه ما يعتبر في سائر أجزاء الحج من النية المشتملة على قصد القربة و غيره مما مر البحث عنه مفصلا في الطواف و ما يترتب عليه و الوقوفين و ما بعدهما و لا حاجة إلى الإعادة.
الأمر الرابع: في جريان النيابة في الذبح و نحوه و لو مع عدم الضرورة و فقدان العذر. و الكلام في هذا الأمر يقع في مقامين:
المقام الأول: في أصل جريان النيابة فيه مطلقا. و الدليل عليه وجوه:
أحدها: استمرار السيرة العملية من المتشرعة المتصلة بزمان المعصوم عليه السّلام على
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الرابع و الأربعون، ح ٣.