تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - ١- إدراك اختياريهما ٢- عدم إدراك الاختياري و الاضطراري منهما
..........
لزوم الحج من قابل مطلقا أو عدم لزومه كذلك، أو الطائفتان معا، تصلح هذه الرواية للتقييد في الأوليين و شاهدة للجميع بينهما في الصورة الثالثة.
و لكنه ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه في مقام الجواب قوله: «و يشكل بعد الإعراض عن الصحيح المزبور و منافاته، لما هو المعلوم من غيره نصّا و فتوى بأنه إن كان مستحبا لم يجب القضاء، و إن لم يشترط، و كذا إن لم يستقرّ و لا استمر وجوبه، و إن كان واجبا وجوبا مستقرّا أو مستمرّا وجب. و إن اشترط. فالوجه حمله على شدة استحباب القضاء إذا لم يشترط و كان مندوبا أو غير مستقر الوجوب و لا مستمرّة».
قلت: مع أن تأثير الأمر الاستحبابي و هو الاشتراط وجودا و عدما في ثبوت تكليف إلزامي مثل الحج المشتمل على مشقات كثيرة و عدمه في غاية الاستبعاد.
فهذا القول غير قابل للقبول.
نعم يرد على تفصيل المحقق في الشرائع، أنه لا مستند له ظاهرا سواء فسّرنا الوجوب في كلامه بما فسّره به صاحب الجواهر فيما تقدم، أم قلنا بأن المراد بالوجوب فيه أعم من المستقر و المستمرّ، بل هو شامل للوجوب في هذا العام، بمعنى كون إحرامه بنيّة حجة الإسلام، و إن لم يستقر عليه سابقا و لم يستمرّ لاحقا.
كما أن تفصيل المتن لا شاهد له، بل شواهد من الروايات على خلافه.
ففي صحيحة الحلبي المتقدمة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات، و إن قدم رجل و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإنّ اللَّه تعالى