تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - مسألة ١٣ في ترك الطواف جهلا
..........
و الثانية: رواية علي بن أبي حمزة، قال: سئل عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله، قال: إذا كان على وجه الجهالة، أعاد الحج و عليه بدنة [١].
قال في الوسائل بعد نقل هذا الخبر: و رواه الصدوق بإسناده عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السّلام إلّا أنه قال: سها أن يطوف. و الظاهر أن كاشف اللثام إنما تبع هذا النقل مع عدم كون السند صحيحا.
و حيث إن الرواية الأولى صحيحة، فلا محيص إلّا عن الالتزام بها، و الحكم بثبوت الكفارة على تارك الطواف جهلا بالحكم. و إن لم يرجع إلى أهله، فضلا عن تحقق المواقعة و ثبوت الجماع، و أشدية حكم الجاهل من العالم التارك للطواف، حيث لا تكون الكفارة ثابتة في حقه، و لا يجب عليه إلّا إعادة الحج. و إن كانت مستبعدة إلّا أنه بعد ورود الرواية الصحيحة المزبورة فيه، لا محيص إلّا عن الالتزام بها و لا مانع منه.
ثم إن إتيان الأهل و الرجوع إليه لا يكون مذكورا في هذه الرواية. فلا مجال لاحتمال المراد به هي المواقعة، بعد عدم وروده أصلا. و مقتضى إطلاق الصحيحة ثبوت الحكمين مطلقا، و إن لم تتحقق المواقعة أصلا.
ثم إن الحكم بإعادة الحج في الصحيحة يمكن أن يكون قرينة على أن المراد بالعمرة، هي عمرة التمتع التي تكون مرتبطة بحجه. و إلّا فالعمرة المفردة مستقلة لا ارتباط لها بالحج، و لا وقت لها أصلا، و إن كانت في بعض الأشهر مستحبة بالخصوص.
[١] الوسائل: أبواب الطواف، الباب السادس و الخمسون، ح ٢.