تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - مسألة ٢ في حكم المصدود
..........
و لا يجب عليه الذبح أو النحر، بل ربما يكون هذا كاشفا عن بطلان إحرامه، لأنه لا يتمكن من الإتمام بالطواف و السعي و التقصير. و ربما يجعل هذا مطابقا للقاعدة، مع قطع النظر عن الكتاب و الرواية. لأن وجوب الذبح أو النحر يدفعه أصالة عدم الوجوب إذا شك فيه.
لكن الكتاب و الرواية يخالفان للقاعدة و يحكمان بالوجوب.
أمّا الكتاب، فقوله تعالى: .. فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ .. [١] نظرا إلى أن الحصر لغة بمعنى المنع، و لا يكون موضوعا للحصر بالمرض خاصة. بل معناه اللغوي مطلق الحصر و المنع و إن كان بسبب العدو. و منه قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. [٢]، أو إلى أن الآية وردت كما في الرواية التي مرت آنفة في صد المشركين لرسول اللَّه في الحديبية، فإنه صلّى اللَّه عليه و آله نحر في مكانه و رجع. مضافا إلى أن قوله تعالى في وسط الآية .. فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ .. [٣] يدل على أن الحصر المفروض في الفوق و أول الآية لا يكون مختصا بالمرض، و إلّا فلا يلتئم مع هذا القول بوجه.
نعم هنا رواية رواها حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: مر رسول اللَّه على كعب بن عجرة الأنصاري، و القمل يتناثر من رأسه و هو محرم، فقال: أ تؤذيك هوامك؟ فقال:
نعم. قال: فأنزلت هذه الآية: ..
[١] سورة البقرة (٢): ١٩٦.
[٢] سورة البقرة (٢): ٢٧٣.
[٣] سورة البقرة (٢): ١٩٦.