تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ٨ في ركنية السّعي
..........
ظاهر في الوجوب التعيني، فيما لم تكن قرينة على خلافه. فالوجوب التعيني ما يقتضيه إطلاق الدليل.
فإذا ورد أمران في موضع واحد و لم ينهض دليل على أن الواجب شيء واحد، بل احتمل أنه واجبان فيثبت أن كل واحد واجب تعيني و لا وجه لرفع اليد عن ذلك، بل اللازم الالتزام بالوجوبين معا. كما ورد الأمر في مورد القتل الخطائي بالدية و الكفارة و هما واجبان معا. و كذا في باب الصلاة بالإضافة إلى بعض الأجزاء المنسيّة.
و أمّا إذا كان التكليف واحدا و لم يحتمل تعدّد الواجب، فلا يجري احتمال الوجوب التعيني لهما معا. كما في مورد الأمر بصلاة الظهر و الجمعة أو بالقصر و الإتمام، فحينئذ يقع التعارض بين الدليلين. لكن طرفا التعارض ليس هما الوجوبان بذاتهما لعدم المنافاة، بل هي بين الوجوبين التعينيين، فالنتيجة سقوط الإطلاقين و ثبوت الوجوبين بنحو التخيير.
و لا مجال لتوهم كون المقام من هذا القبيل، لأن سقوط الإطلاقين في المقام لا موجب له، و ذلك للعلم بسقوط الإطلاق من صحيحة ابن مسلم، لأنه لا تحتمل أن تكون الاستنابة واجبا تعيينيا، لأنها إمّا تخييري أو في مرتبة متأخرة، فلا إطلاق للصحيحة المذكورة.
و أمّا صحيحة معاوية فلا مانع من الأخذ بإطلاقها و بطبيعة الحال يقيد بالتمكن فقط، لأدلّة نفي الحرج. فالوجوب التعييني للاستنابة ساقط، لكن الوجوب المباشري المستفاد من صحيحة معاوية نحتمل تعينه، فيؤخذ بإطلاقه. فالنتيجة أيضا مع