تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - مسألة ٨ في ركنية السّعي
..........
و من الواضح أن المراد بالإعادة هو أصل الإتيان لفرض تركه للنسيان.
و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا و المروة، قال: يطاف عنه [١].
و رواية زيد الشّحام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا و المروة حتى يرجع إلى أهله، فقال: يطاف عنه [٢].
و أنت خبير بأنّ ظاهر الرواية الأولى تعين الإتيان بالسّعي المنسي مباشرة و بنفسه و ظاهر الأخيرتين تعين الاستنابة و السعي عنه، و هما متنافيان.
لكن في الجواهر بعد نقل الرّوايات: «المتجه الجمع بينها و لو بملاحظة الفتاوى و الإجماع المحكي و قاعدة المباشرة في بعض الأفراد و نفي الحرج و قبوله للنيابة في آخر بما عرفت» و الباء في قوله بما عرفت متعلقة بالجمع. و مراده من الموصول ما تقدم من عبارة الشرائع التي نفى وجدان الخلاف فيه.
و يظهر منه أن الجمع بين الروايات بما ذكر يحتاج إلى قرائن خارجية، و أنه بدونها لا يتحقق الجمع بالنحو المذكور. و لأجله ذهب الرازقي في محكي المستند إلى أن اللازم الجمع بينها بالحمل على التخيير الذي مرجعه إلى تخيير الناسي للسّعي بين أن يرجع فيسعى بنفسه و بين أن يستنيب فيتحقق من النائب.
هذا، و لكن تصدى بعض الأعلام قدّس سرّه للجمع بينها بنحو ينطبق على المشهور أوّلا، و لا يكون خارجا عن الجمع الدلالي العرفي ثانيا. و ذكر لتقريبه أمرين:
[١] الوسائل: أبواب السّعي، الباب الثامن ح ٣.
[٢] الوسائل: أبواب السّعي، الباب الثامن، ح ٢.