تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - مسألة ٢٧- يجب بعد الذبح، الحلق أو التقصير و يتخير بينهما
..........
خصوصا مع ملاحظة الرواية الصحيحة التي أوردها صاحب الجواهر في آخر بحث الحج، و تدل على أن هذا البيت يحج قبل آدم عليه السّلام بألفي عام. مع أن الالتزام بكون شأن نزول الآية هي حجة الوداع أيضا مشكل. خصوصا مع احتمال تحقق رؤية النبي الرؤيا بعد الإحرام الذي شروعه في المدينة من مسجد الشجرة. فإن ظاهرها حينئذ الدخول في نفس الإحرام الذي أحرموا به لا في حجة الوداع التي يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية على كون دخول مسجد الحرام في عامها، لعدم ذكر العام و ما يشابهه أصلا.
و كيف كان فالآية تدل على المشروعية. و لا مجال للالتزام بالجمع، فالتبعيض هنا متحقق. و لا يكون بلحاظ الرجال و النساء بعد عدم الإتيان بضمير النساء في مقصرين، فتأمل، كما عرفت أنه لا يكون بلحاظ الصرورة و غيرها.
فالإنصاف أن الاستفادة من الآية في مسألتنا هذه مشكل جدا. فلا بد من ملاحظة الروايات الواردة. فنقول: إن ما استدل به على تعين الحلق على الصرورة كثيرة:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: ينبغي للصرورة أن يحلّق و إن كان قد حج. فإن شاء قصّر و إن شاء حلّق، فإذا لبّد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق و ليس له التقصير. [١] و الرواية و إن كانت خالية عن الإشكال من جهة السند، إلّا أن ذيلها الوارد في من لبد شعره أو عقصه الدال على تعين الحلق عليه، قرينة على عدم كون المراد به ينبغي في الصدر هو التعين، و إن كان في نفسه محتملا لذلك،
[١] الوسائل: أبواب الحلق و التقصير، الباب السابع، ح ١.