تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - مسألة ٢ في وجوب البدأة بالصفا و الختم بالمروة
..........
قال: بل لعلّ إطلاق الفتاوى بخلافه.
أقول: إن هنا أمورا لا بد من ملاحظتها و رعاية الجمع بينها:
الأوّل: أنه لا يكون هنا واجب آخر غير عنوان السعي بين الصفا و المروة و الابتداء بالأول، فاللازم رعاية هذا الواجب لعدم وجود واجب آخر.
الثاني: أن السعي بينهما و إن كان يتحقق بالسّعي الخالي عن الاستيعاب، إلّا أن الظاهر- كما في كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه- أن المدار على الاستيعاب كما في غسل الوجه و اليدين من المرفق في الوضوء، فإن اللازم إحاطة الغسل لجميع أجزاء الوجه و اليدين و في مثل هذه الموارد لا يكون تسامح من ناحية العرف بوجه، بل العرف يراعي لزوم المقدمة العلمية.
الثالث: انّه لا إشكال في جواز السّعي راكبا و ثبت أن النبي صلّى اللَّه عليه و آله كان سعى على ناقته. و من الواضح أنه ليس في الضيق من جهة إلصاق العقب أو الأصابع.
الرّابع: أن الصعود على الجبل لا يكون واجبا، و إن حكي احتمال وجوبه عن الفقيه و الهداية و المقنع و المراسم و المقنعة، و عن الدروس إن الأحوط الترقي إلى الدرج و تكفي الرابعة.
و عن التذكرة و المنتهى: إن من أوجب الصعود أوجبه من باب المقدمة، لأنه لا يمكن استيفاء ما بينهما إلا به كغسل جزء من الرأس في الوضوء و صيام جزء من الليل.
ثم قال: و هذا ليس بصحيح لأن الواجبات هنا لا يتفضل بمفضل حسّي يمكن معه استيفاء الواجب دون فعل بعضه، فلهذا أوجبنا غسل جزء من الرأس و صيام