تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - مسألة ٨ في وجوب طواف النساء
..........
ربما يستفاد الوجه الأول من بعض الروايات، مثل:
صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، فقال: ربما أخّرته حتى تذهب أيام التشريق و لكن لا تقربوا النساء و الطيب [١].
فإن المنهي عنه قبل طوافي الزيارة و النساء، هو المقاربة بمعنى الجماع، كما في قوله تعالى: .. وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ .. [٢] و عليه فسائر الأمور المرتبطة بهن غير المقاربة و الجماع تزول حرمتها بما تزول به حرمة سائر محرمات الإحرام. أعني بعد الحلق أو التقصير الذي هو آخر مناسك منى و أعماله.
و لكن ورد في صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث، قال: سألته عن رجل قبّل امرأته و قد طاف طواف النساء و لم تطف هي، قال: عليه دم يهريقه من عنده [٣].
فإن ثبوت الكفارة و وجوبها و إن كان تدل بالملازمة العرفية على الحرمة غير المصرح بها في الرواية، كما استكشفنا حرمة جملة من محرمات الإحرام من طريق وجود الكفارة فيها- على ما مر في بحث تروك الإحرام- إلّا أنه حكي عن صاحب الجواهر قدّس سرّه أنه ذكر في ذيل الرواية التي يكون سندها صحيحا معتبرا أنه لم يحضرني أحد عمل به على جهة الوجوب، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب، لأن الفرض كونه قد أحلّ فلا شيء عليه إلّا الإثم لو كان.
[١] الوسائل: أبواب زيارة البيت، الباب الأول، ح ٢.
[٢] سورة البقرة (٢): ٢٢٢.
[٣] الوسائل: أبواب كفارات الاستمتاع، الباب الثامن عشر، ح ٢.