تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
المعطي.
فاللازم اتحاد مفاد الآيتين و دلالتهما على لزوم الإطعام، أي التصدق على الفقير عطفا على الأكل. فلا دلالة فيهما على التثليث بوجه لعدم إشعار شيء منهما بالإهداء إلى الغير و لو لم يكن مؤمنا.
و احتمال كون الإهداء داخلا في قوله تعالى فَكُلُوا مِنْها * على معنى إرادة أكل الناسك و من يهدى إليه من أصدقائه و جيرانه، لأنه من المعلوم عدم إرادة أكل الناسك الثلث بتمامه ضرورة تعذره غالبا، مدفوع بكونه خلاف الظاهر جدّا، و إن ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه.
و إن كان القانع و المعتر خارجين عن الفقير و داخلين في الغنيّ- كما ربما يستفاد من بعض الروايات الآتية- فيرد في بادي النظر أنه كيف يتحقق الجمع بين الآيتين بعد كون الأولى ظاهرة في الأكل و الصدقة و الثانية في الأكل و الإهداء. فاللازم حملهما على الجمع بين الأمرين، و هو مخالف للظاهر جدّا. خصوصا بعد اشتراكهما في التعرض للأكل.
و الظاهر أن مستند ابن إدريس هو الاحتمال الأول، حيث أوجب الأكل و الصدقة إلى الفقير و لم يذكر الإهداء في مسألة الهدي.
و كيف كان، فاستفادة التثليث من الآيتين و لو بعد الانضمام مشكل. و لا مجال لدعويه بوجه.
هذا مع قطع النظر عن الروايات الظاهرة في تفسير الآيتين أو الدالة على بيان مصرف الهدي. و أمّا مع ملاحظتها، فنقول: