تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
حكايته عن الجاهلية ثبوت الحرمة في الأكل من النسائك، بأن الدين الإسلامي كان ناسخا لأحكام الجاهلية، و مجرد الحرمة عند أهل الجاهلية لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر و لا يوجب وقوع الأمر في مقام توهم الحظر، حتى لا يكون الأمر ظاهرا في الوجوب.
و الجواب عنه- مضافا إلى أنه لا مجال للمناقشة في صحة حكاية الزمخشري مع جلالة قدره و عظمة شأنه، و كان تفسيره الكشاف له موقعية صارت موجبة لتأليف الطبرسي صاحب مجمع البيان، كتابا آخر في التفسير بعد ملاحظة تفسيره، سماه جوامع الجامع- أنّ كون الإسلام ناسخا لأحكام الجاهلية لا يقتضي أزيد من نفي الحرمة التي كانوا يعتقدون بها.
و أمّا ثبوت الوجوب مكانه فلا، إلّا أن يقال إنه مع العلم بعدم الحرمة لا يبقى مجال لتوهم الحظر حينئذ، فيبقى ظهور الأمر في الوجوب بحاله.
لكنه يرد عليه أن كون الإسلام ناسخا لجميع أحكام الجاهلية ممنوع، سواء كان في المسائل الاعتقادية أو في الفروع العمليّة- كما لا يخفى. فالأمر المذكور واقع في مقام توهم الحظر فلا يبقى له ظهور في الوجوب.
و ربما يستدلّ على وجوب الأكل ببعض الروايات الحاكية لحج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم:
مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام المشتملة على قوله: أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم حين نحر أن يؤخذ من كل بدنة جذوة (حذوة) من لحمها ثم تطرح في مرقة (برمة) ثم تطبخ، و أكل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و علي عليه السّلام منها و حسيا من مرقها. [١]
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الأربعون، ح ٢.