تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ١١ في الشك في عدد الأشواط
..........
و المتقدمة على الاستصحاب الجاري في كثير من الموارد المقتضي لعدم الإتيان بالمشكوك من دون فرق بين الفروض المتقدّمة.
و ربما يقال بأن مقتضى قاعدة الفراغ و إن كان ذلك إلّا أن ذيل صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة في المسألة السابقة يقتضي الاعتناء بالشك و ترتيب الأثر عليه لا بالإتيان بالناقص المحتمل فقط بل بالاستئناف، حيث إنه قال الإمام عليه السّلام فيه: «و إن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد فليبدأ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة». [١] فإن مفاده أنه مع عدم حفظ الستة يجب عليه الاستئناف من رأس، و لعلّه لذا ذكر المحقق في الشرائع: «إن من لم يحصر عدد سعيه أعاده» و مقتضى إطلاقه لزوم الإعادة، و لو كان حدوث الشك بعد التقصير.
هذا، و لكن ذيل الصحيحة بيان للشق الثاني من الشقين المحتملين في مورد السؤال، و هو تذكر النقص بعد التقصير و العلم بكون السعي ناقصا، فإنه في هذا الفرض تارة يكون حافظا للستة و متيقنا لها، و أخرى غير حافظ لها و قد حكم في الصحيحة بلزوم إتمام ما نقص في الشق الأوّل و الابتداء بالسعي بجميع أشواطه في الشق الثاني، فكلا الشقّين واردان مع القطع بعدم تمامية السعي و ثبوت نقصان شوط واحد فيه يقينا، و أين هذا من الصورة المفروضة في المقام، و هي الشك في عدد الأشواط الحادث بعد التقصير.
و الفارق جريان قاعدة الفراغ في المقام دون مورد الرواية- كما هو واضح- و قد
[١] الوسائل: أبواب السعي، الباب الرابع عشر، ح ١.