تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - ١- إدراك اختياريهما ٢- عدم إدراك الاختياري و الاضطراري منهما
..........
مواقيت أهل مكّة فأحرموا منه و اعتمروا، فليس عليهم الحج من قابل. [١] و الرواية مخدوشة من حيث السند و الدلالة معا.
أمّا من جهة السند، فلوقوع الاختلاف في داود، حيث إنه ضعفه النجاشي و ابن الغضائري. و لكن يظهر من المفيد و العلّامة قبول روايته و وثاقته.
و أمّا من جهة الدلالة، فلأنّ مفادها لزوم اراقة دم شاة في مورد فوت الحج، و هو موافق لمذهب الشافعي و أكثر العامّة، نعم قال في الدروس: أوجب علي بن بابويه و ابنه على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان، العمرة و دم شاة و لا شيء على المفرد سوى العمرة، و قال صاحب الجواهر: لا ريب في ضعفه و إن كان أحوط.
و لأنّ مفادها جواز الإحلال بل وجوبه بمجرد فوت الموقفين، و هو مخالف لجميع الروايات المتقدمة و الفتاوى، كما انّه لو كان الصادر «يحلق» يكون مفادها لزوم الحلق بمجرده و حصول الإحلال بعده من دون لزوم الإتيان بأعمال العمرة المفردة و هو أيضا كذلك، كما أن التخيير بين الإتيان بالعمرة المفردة مع إحرام جديد بعد مضيّ أيام التشريق، و بين الحج من قابل مخالف للنص و الفتوى. و عليه فاللازم طرح الرواية، و إن حملت على محامل متعددة من القدماء و المتأخرين.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرنا انّه لو كنّا نحن و القواعد و لم يكن في البين شيء من الروايات المتقدمة الواردة في المسألة، لكان مقتضى القاعدة عدم لزوم الحج من قابل فيما إذا كان الحج مستحبّا، أو كان وجوبه في نفس العام الذي وقع فيه فوت الموقفين في الحج و لم يكن وجوبه مستقرا و لا الاستطاعة باقية إلى العام القابل. لأنّ
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب السابع و العشرون، ح ٥.