تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - مسألة ٣٢ في ترتب أعمال منى
..........
و أمّا الجاهل: فالحكم فيه أيضا الصحة. و يدل عليه صحيحة جميل بن دراج المتقدمة، فإنها و إن وردت في مورد النسيان و التعبير فيها يدل على الحصر، إلّا أن الظاهر ان المراد بالنسيان فيها ليس خصوص النسيان المقابل للجاهل و غيره، بل الأعم منه و من الجاهل. و السر فيه اشتراكهما في عدم العلم في حال العمل، مع أن الأناس الذين أتوا النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم للسؤال عن خلافهم، من البعيد أن يكون كلهم ناسين بالمعنى الاصطلاحي، بل الظاهر أن جلّهم بل كلهم كانوا جاهلين. و السر فيه مضافا إلى أنه كان في حجة الوداع التي هي أول حج المسلمين مع نبيهم و آخره، و إلى أن الحج لا يتحقق إلّا في الموسم و في كل عام مرة، أن ابتلاء الأناس بالنسيان مع أنه قلما يتحقق و يتفق في الخارج و لا يعرض إلّا لبعض الناس في بعض المواقع.
و لأجل ما ذكرنا لم يتحقق الاستفصال منه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أولا و استشهد الإمام عليه السّلام بما وقع في عصره صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ثانيا، مع أن السؤال منه عليه السّلام كان عن صورة النسيان. فالصحيحة تدل على حكم الجاهل أيضا. و إن لم يقع التعرض لحكمه بالخصوص في شيء من الروايات- فلا يبعد إلحاقه بالناسي- كما في المتن.
و امّا العالم العامد: فالمعروف بينهم أيضا هو الإجزاء و الصحة، بل ربما ادعي الإجماع عليه نظرا إلى أن وجوب الترتيب تكليفي محض، و لا يترتب على مخالفته سوى المعصية و أحكامها، نظير ما ذكره بعض أساتيدنا في صلاة الجماعة، من أنّ وجوب متابعة المأموم للإمام لا يترتب على مخالفته بطلان الصلاة بل و لا بطلان الجماعة. لكن المحكي عن صاحب المدارك الخلاف. و أن الوجوب في الترتيب كوجوب سائر الأمور المعتبرة في المركبات العبادية شرطي أو جزئي. و قد تبعه في