تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - مسألة ٣ في أن الركن مسمّى الوقوف
..........
و يؤيّده فهم المشهور منها ذلك. بل قد عرفت أن صاحب المدارك اعتبر الوقوف من أوّل الزوال ناسبا له إلى الأصحاب- و إن تقدم توجيه كلامه و تفسير مرامه- مع أنه لا خلاف ظاهرا في حرمة الإفاضة قبل الغروب و ثبوت الكفارة عليها مع التعمّد.
و هذا الحكم لا يجتمع مع كون الواجب هو المسمّى كالركن، لأن الإفاضة مسبوقة بتحقق الواجب حينئذ، فلا وجه للحرمة و احتمال كونها حكما آخر غير وجوب الوقوف، بحيث كان هناك حكمان مستقلان غير مرتبطين لا مجال له أصلا- كما هو أوضح من أن يخفى حكمه.
نعم يقع الكلام بعد ذلك في أمرين:
الأوّل: أنه لا مجال لاحتمال كون جميع أجزاء الوقوف الواجب ركنا بحيث كان الإخلال بشيء منه عمدا موجبا لبطلان الحج، بناء على ما مرّ مرارا من تفسير الركن في باب الحج و مغايرته مع الركن في باب الصلاة، و الدليل على بطلان هذا الاحتمال الروايات التي تقدم بعضها في ذيل المسألة الأولى الدالة على أنّ الإفاضة من عرفات قبل الغروب عمدا يترتب عليه الكفارة. و معناها عدم كونها موجبة لبطلان الحج، مع أنه لو كان الوقوف الركني شاملا لجميع أجزاء الوقت المذكور لكانت الإفاضة العمدية موجبة لبطلان الحج و عدم تماميته.
فهذه الروايات شاهدة على عدم كون الركن شاملا لجميع أجزاء الوقت- كما هو ظاهر.
الثاني: أنه لا مجال لاحتمال أنه لا يتصف الوقوف بعرفة بالركنية أصلا، بحيث كان واجبا غير ركني. و يدل على الاتصاف بالركنية في الجملة مضافا إلى ما رواه العامّة