تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ١٢ في فروع الذبح و النيابة فيه
..........
و الوجه فيه جريان أصالة الصحة في عمل المسلم من دون فرق بين العبادات و المعاملات. ففي العبادات الصادرة من الغير نيابة يحكم بالصحة، مع عدم إحراز خلافها.
الثالث: لو شك في تحقق الذبح من النائب و عدمه. و لا يكون في هذا الفرع ما يدل على البناء على الوقوع من أصل أو قاعدة، بل اللّازم إحرازه بالعلم أو الاطمئنان القائم مقامه عند العقلاء و لا يكفي الظن، فضلا عن الشّك.
الرّابع: ما لو عمل النائب على خلاف الوظيفة المقررة الشرعية في الأوصاف أو الذبح.
فإن كان عالما عامدا، فالنائب ضامن لقيمة المذبوح بالنسبة إلى المنوب عنه. و الوجه فيه أنه تصرف فيه بالنحو الذي لا يكون مأذونا فيه من قبل المنوب عنه فيكون ضامنا.
و إن كان جاهلا أو ناسيا من دون أن يكون هناك عمد، فإن لم تكن النيابة المتعقبة للاستنابة تبرعيّة، بل كانت في مقابل الأجرة، فالظاهر أيضا ثبوت الضمان لعدم العمل على طبق الإجارة، و وقوع الذبح غير مطابق لما هو نائب فيه فيكون ضامنا، و الجهل أو النسيان لا يقتضي عدمه لعدم مدخلية العلم و العمد في الأحكام الوضعية.
و إن لم تكن في مقابل الأجرة بل كانت النيابة تبرعية محضة، ففي المتن أن ثبوت الضمان عليه غير معلوم. و الوجه فيه جريان قاعدة الإحسان بالإضافة إليه، و لازمة عدم الضمان. و قد حققنا الكلام في مفاد القاعدة في كتابنا «القواعد الفقهية»