تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩ - مسألة ٦ في ما لو نسي رمي الجمار
..........
فإن مورد السؤال إما صورة النسيان أو الجهل و قوله «و إن كان من الغد» ظاهر في وجوب القضاء و لزوم الترتيب في الرمي القضائي. و يستفاد منه حكم صورة نسيان أصل الرمي في يوم، و إطلاق قوله «من الغد» يشمل اليوم الثالث عشر بالإضافة إلى اليوم الذي بعده و إن كان هو اليوم الرابع عشر، و يحتمل قويا أن تكون الرواية قطعة من رواية معاوية بن عمار المفصلة- كما عرفت نظيرها.
ثم إن المشهور قد التزموا بتقديم القضاء على الأداء، بل ادعى الإجماع على ذلك، و حكموا بأن الإتيان بالقضاء بكرة و بالأداء عند الزوال مستحب. و استدلوا عليه بصحيحة ابن سنان، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى، فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس، قال: يرمي إذا أصبح مرتين: مرة لما فاته و الأخرى ليومه الذي يصبح فيه، و ليفرق بينهما، يكون أحدهما بكرة و هي للأمس و الأخرى عند زوال الشمس [١].
و بملاحظة الروايات الدالة على أن وقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى الغروب، يستفاد أن الحكم بالتفريق في الرمي القضائي، و كذا كون القضائي أول النهار و الأدائي عند زوال الشمس حكم استحبابي، و لا يلازم استحباب أصل القضاء مع أن التفريق المستحب بالنحو المذكور استحبابي إجماعا.
نعم يرد على الاستدلال بها: أنها واردة في رمي جمرة العقبة الذي هو من أعمال منى و مناسكه و جزء من أجزاء الحج، بخلاف رمي الجمار الذي عرفت أنه خارج عن أجزاء الحج، و التقديم في جزء الحج على ما ليس جزء له هو مقتضى القاعدة،
[١] الوسائل: أبواب رمي جمرة العقبة، الباب الخامس عشر، ح ١.