تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ١٤- لو برأ المريض و تمكن من الوصول إلى مكة بعد إرسال الهدي أو ثمنه
..........
يستمر الإحصار و ارتفع، بل المراد به الإحصار المانع عن إتمام الحج أو العمرة اللذين أمر اللَّه تعالى بإتمامهما في قوله وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ .. [١] و حينئذ لو برأ المريض و تمكن من الوصول إلى مكة- و إن أرسل الهدي أو ثمنه- يجب عليه الحج، مع عدم ضيق الوقت عن الوقوف بعرفات بعد العمرة في حج التمتع- و قد مرّ الملاك في الضيق. و لو فرض الضيق يحج إفرادا.
و قد ذكر الماتن قدّس سرّه أن الأحوط نية العدول إلى الإفراد. و قد تقدم بعض الكلام فيما يشابه ذلك، فيمن منعها الحيض عن إتمام العمرة- أي: عمرة التمتع- و الإتيان بالحج، فراجع. و بعد الحج يأتي بالعمرة المفردة و يجزيه عن حجة الإسلام.
و أما لو فرض أنه يصل إلى مكة في وقت لم يدرك اختياري المشعر، بناء على أن إدراكه يوجب صحة الحج. و قد ذكرنا أن إدراك اضطراري المشعر النهاري كاف في ذلك. و على أيّ فالمفروض عدم إدراك الحج الصحيح، فالحكم فيه أيضا التبدل و الإتيان بالحج الواجب في العام القابل، مع حصول الشرائط أو بقاء الاستطاعة إليه.
و قد وردت في هذا الباب، صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا أحصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق و وجد في نفسه خفة، فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي، فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و لينحر هديه، و لا شيء عليه. و إن قدم مكة و قد نحر هديه، فإن عليه الحج من قابل و العمرة. قلت: فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة، قال: يحج عنه إن كانت
[١] سورة البقرة (٢): ١٩٦.