تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ١٦- لا يجب عليه الكسب لثمن الهدي
..........
مرسلة علي بن أسباط عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال: قلت له رجل تمتع بالعمرة إلى الحج و في عيبته ثياب له، أ يبيع من ثيابه شيئا و يشتري هديه؟ قال: لا، هذا يتزين به المؤمن، يصوم و لا يأخذ من ثيابه شيئا. [١] و صحيحة ابن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج إليه، فتسوي بذلك الفضول مائة درهم، يكون ممّن يجب عليه؟ فقال: له بدّ من كسر (كرى خ ل) أو نفقة، قلت له: كسر (كرى خ ل) أو ما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة. فقال: و أيّ شيء كسوة بمائة درهم؟ هذا ممّن قال اللَّه .. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ .. [٢]. [٣] و ليس ظهور هذه الصحيحة بمثابة ظهور المرسلة و انجبارها باستناد المشهور إليها ظاهر. و لا خفاء في ظهور المرسلة في مشروعية عدم البيع و ثبوت الانتقال إلى الصّوم.
و أمّا دلالتها على جواز بيع الثياب و اشتراء البدنة فتبتنى على دعوى كون المراد من قول السائل: أ يبيع من ثيابه شيئا و يشتري بدنة؟ هو السؤال عن الوجوب دون الجواز إذ على التقدير الأوّل يكون الجواب ناظرا إلى نفي الوجوب. كما أنه على التقدير الثاني يكون مفاد الجواب هو عدم الجواز. كما أن قوله عليه السّلام في الجواب «و لا يأخذ من ثيابه شيئا» سواء كانت الجملة خبرية نافية واقعة في مقام الإنشاء أو إنشائية ناهية، يمكن أن يكون المراد منه هو عدم مشروعية الأخذ من الثياب.
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب السابع و الخمسون، ح ٢.
[٢] سورة البقرة (٢): ١٩٦.
[٣] الوسائل: أبواب الذبح، الباب السابع و الخمسون، ح ١.