تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - مسألة ٧ في ما لو لم يثبت هلال ذي الحجة عندنا
..........
الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري- كما هو الظاهر- أم لا، بالإجزاء، فاللازم هو القول بالإجزاء في المقام، لأنّ التقية من موارد الاضطرار، و قد عبّر عنها به في بعض الروايات الصحيحة المعروفة بصحيحة الفضلاء، قالوا سمعنا أبا جعفر عليه السّلام يقول: إن التقية في كل شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له. [١] و إن قلنا بعدم الإجزاء في المسألة الأصولية، فاللازم هو القول بالإجزاء في خصوص المقام لا لما ذكره صاحب الجواهر من أنّه لا يبعد القول بالإجزاء هنا إلحاقا له بالحكم للحرج، و احتمال مثله في القضاء. قال: و قد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي قدّس سرّه و لكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه.
بل لأنّه قد مضى على الأئمة عليهم السّلام و شيعتهم ما يزيد عن مأتي سنة كان ثبوت الهلال مرتبطا بحكم الحاكم و قاضيهم و لم يكن مورد واحد و لو إشارة و إشعارا حكموا فيه ببطلان الحج، بلحاظ كون الوقوف مستندا إلى حكم قاضي النّاس مع عدم ثبوته عند الشيعة. و كون مقتضى الاستصحاب العدم.
و من الواضح ثبوت الاختلاف كثيرا بهذه الكيفية الراجعة إلى الثبوت عندهم و الشك عند الشيعة. و لا مجال لدعوى عدم وقوع الاختلاف أصلا في هذه المدة الكثيرة، خصوصا مع ملاحظة مثل موثقة أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام انا شككنا في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و كان بعض أصحابنا يضحي، فقال: الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحي الناس، و الصوم يوم يصوم الناس. [٢]
[١] الوسائل: أبواب الأمر و النهي، الباب الخامس و العشرون، ح ٢.
[٢] الوسائل: أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب السابع و الخمسون، ح ٧.