تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - مسألة ٧ في ما لو لم يثبت هلال ذي الحجة عندنا
..........
شبهة في هذه الجهة من حيث الحكم التكليفي. فقد وردت روايات متواترة، بل فوق حدّ التواتر في مشروعية التقية و لزوم رعايتها. و في بعضها أنه لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا.
إنّما الكلام في الإجزاء عن الواجب الواقعي الأولي و الاتصاف بالصحة و التمامية.
و محلّ البحث في الإجزاء في باب التقيّة ما إذا كانت التقية موجبة للإخلال بالجزء أو بالشرط أو الإتيان بالمانع أو القاطع، كما إذا كانت التقية موجبة لترك مسح الرجلين و الغسل بدل المسح في باب الوضوء أو غسل اليد منكوسا و معكوسا أو التكتف أو قول آمين في الصلاة. و أمّا إذا كانت التقية موجبة لترك الواجب رأسا كما في الإفطار في يوم الشك من آخر رمضان إذا حكم قاضيهم بكونه يوم العيد، فإنه لا مجال لتوهم الإجزاء بعد ترك العبادة رأسا.
و عليه فالحكم بالقضاء في مثله لا يستلزم الحكم بعدم الإجزاء في محلّ البحث. كما في مرسلة رفاعة عن رجل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: دخلت على أبي العبّاس في الحيرة، فقال: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في الصيام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا و إن أفطرت أفطرنا. فقال: يا غلام عليّ بالمائدة، فأكلت معه و أنا أعلم و اللَّه أنه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوما و قضائه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللَّه. [١] فمحلّ الكلام ما ذكرنا و حينئذ إن قلنا بأن الضابطة في المسألة الأصولية التي يبحث فيها عن أجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري و أنه يجزي عن
[١] الوسائل: أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب السابع و الخمسون، ح ٥.