تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - مسألة ٥ في ما لو رمى بأربع حصيات
..........
و قد استدل العلامة للاختصاص بأن الأكثر إنما يقوم مقام الكل مع النسيان، و ردّ بأنه مصادرة و إعادة للمدعى. و عن الروضة الاستدلال له بأن المعلوم إنما هو النهي عنه قبل الأربع لا مطلقا، و إن ضعف أيضا بأنه اجتهاد في مقابل النص.
أقول: بعد قيام الدليل على أن الواجب في رمي كل جمرة هو السبع، و بعد قيام الدليل أيضا على اعتبار الترتيب في رمي الجمار، لا بد من ملاحظة أن الروايات التي هي الأساس في محل البحث، هل تشمل العالم العامد أيضا أم لا؟
و دعوى عدم الشمول للعامد لندرته فلا ينصرف إليه السؤال المعلق عليه الجواب، مدفوعة، بأنها أيضا مصادرة. لأن الندرة ممنوعة مع فرض الشمول، لأن العالم العامد لا يتحقق العمل الفاسد نوعا، و أما العمل الصحيح فلا.
فالحق أن يقال: إن التعبير في قول الراوي و سؤاله بكلمة «رمى» التي ترجع إلى السؤال عن العمل الواقع، و الرمي المتحقق في السابق، مع أن الداعي إلى السؤال و محط نظر السائل هي الصحة، بالإضافة إلى العمل الواقع و عدمها، يقتضي أن يكون مورد السؤال غير صورة العمد الذي تحققت فيها المخالفة للترتيب المأمور به قطعا.
و بعبارة أخرى، قد عرفت أن مقتضى القاعدة الأولية في المقام هو الفساد، لأن المأتي به لا يكون موافقا للمأمور به قطعا. و حيث إن مورد السؤال هو صحة الرمي الواقع و العمل المتحقق. و من الواضح أن قيام الأكثر مقام الكل أمر قد تحقق بمثل هذه الروايات. فلا مجال لدعوى الشمول للعالم العامد بعد عدم ثبوت القيام قبلها.
و لذا ذكر الماتن قدّس سرّه أن مقتضى الاحتياط الوجوبي في صورة العمد الإعادة و الاستيناف رأسا، و إن كان ذيل عبارته لعله يدل على الصحة مع العمد، إلّا أنه لا