تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٣٢ في ترتب أعمال منى
..........
و الكذب فيها هو المعنى المراد و المقصود. فإذا قيل: زيد مهزول الفصيل، لا يلزم أن يكون له فصيل أم يكون فصيله مهزولا. بل الملاك هو الجود و عدمه.
و الظاهر أن المراد في الآية هو تحقق الذبح، بل لا بد بلحاظ الفتاوى و الحكم الوارد في المحصر ذلك.
و عليه فالرواية تدل على أن جواز الحلق إنما هو بعد الذبح، و إن كان السياق ربما ينافي ذلك. و عليه فلا دلالة لها على عدم اعتبار الترتيب- كما لا يخفى.
المقام الثاني: في حكم مخالفة الترتيب. فاعلم أنها قد تكون عن سهو و نسيان، و قد تكون عن جهل بالحكم، و قد تكون مع العلم و العمد.
أمّا الساهي: فالحكم فيه الصحة. و يدل عليها قوله عليه السّلام في صحيحة جميل بن دراج: إلّا أن يكون ناسيا. حيث قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أتاه أناس من يوم النحر، فقال بعضهم:
يا رسول اللَّه إني حلقت قبل أن أذبح، و قال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي أن يؤخروه إلّا قدموه، فقال: لا حرج [١].
و صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت، فاشترى بمكة ثم ذبح، قال: لا بأس قد أجزأ عنه [٢].
و غير ذلك من الروايات الدالة على الصحة، في صورة مخالفة الترتيب سهوا.
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب التاسع و الثلاثون، ح ٤.
[٢] الوسائل: أبواب الذبح، الباب التاسع و الثلاثون، ح ٥.