تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - مسألة ١١ في أنه يعتبر أن يكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة
..........
الاستنابة في الذبح و نحوه مطلقا. و المعاملة مع الذبح معاملة خاصة مغايرة لسائر أجزاء الحج. حيث إننا نرى وقوع الاستنابة من أكثر الحجاج. بل لا يتصدى له بنحو المباشرة، إلّا قليل منهم. بخلاف سائر الأجزاء.
ثانيها: كون مسألة الذبح حتى في الغنم فضلا عن البقر و كذا النحر بطريق آكد مسألة فنية لا يعرفه إلّا القليل من لناس، فإن المتصدين لذلك أفراد خاصة معدودون. و في مثل هذا الأمر لو فرض توجه التكليف إليه من الشارع لا يكاد يفهم منه، إلّا أن مقصود الشارع تحقق الفعل من المكلف، لا بنحو المباشرة فقط، بل أعم منها و من الاستنابة المتعقبة للصدور من النائب.
و هذا بخلاف مثل الرمي و الطواف و السعي و نحوها من الأفعال التي يمكن صدورها بنحو المباشرة من أغلب الناس، لعدم كونها من الأفعال الفنية. ففي مثل المقام لا حاجة إلى إقامة دليل خاص على مشروعية النيابة، و لو في حال الاختيار، بل المتفاهم العرفي من نفس التكليف أعم من المباشرة، فتدبر.
ثالثها: دلالة روايات كثيرة، مثل:
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: رخص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم للنساء و الضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، و أن يرموا الجمرة بليل. فإذا أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن (عنهم خ ل) [١].
و ظاهرها أن جواز التوكيل في الذبح للنساء معلّق على مجرد إرادة زيارة البيت و طوافه و التعجيل فيه. كما ورد هذا التعبير في النقل الآخر لأبي بصير. لكن في النقل
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب السابع عشر، ح ٦.