تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - ١- إدراك اختياريهما ٢- عدم إدراك الاختياري و الاضطراري منهما
..........
إدراكه بكلا وقتية الاختياري و الاضطراري- أي: النهاري الذي يكون شروعه من طلوع الشمس و منتهاه الزوال- فيدلّ على البطلان بالمطابقة في المقام، و هو عدم الإدراك لعذر. و إن كان المراد منه هو عدم إدراكه بوقته الاختياري الذي وقع التعرض له قبله، فدلالته على البطلان في المقام إنما هي بالأولوية- كما لا يخفى- و على أيّ تدل الرواية على البطلان مع عدم الإدراك لعذر.
و صحيحة عبيد اللَّه و عمران ابني عليّ الحلبيّين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا فاتتك المزدلفة، فقد فاتك الحج. [١] و الرواية دالة بالمنطوق على أن فوت المزدلفة سبب لفوت الحج و عدم إمكان إدراكه. و القدر المتيقن من موردها هو المقام من جهة كون المفروض فيه فوت الوقوف بعرفات أيضا، و من جهة كون فوت المزدلفة شاملا لفوت أوقاته الثلاثة بأجمعها، و من جهة كون الفوت لو لم يكن منحصرا بالفوت لعذر فلا أقل من شموله له و عدم الاختصاص بخصوص الترك عن عمد- كما لا يخفى.
و صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: من أدرك جمعا فقد أدرك الحج .. [٢] فإن المتفاهم العرفي منها أنه مع عدم إدراك الجمع و المشعر الحرام لا يكاد يتحقق إدراك الحج بوجه.
و صحيحة ضريس بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج متمتّعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر، فقال: يقيم على إحرامه و يقطع التلبية
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، باب الخامس و العشرون، ح ١.
[٢] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، باب الخامس و العشرون، ح ٢.