تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - مسألة ١٠ في جواز تقديم طواف النساء على السعي
..........
يطوف بين الصفا و المروة، و قد فرغ من حجه [١].
و قد حملها الشيخ قدّس سرّه على الناسي، و يلحق به الجاهل بالحكم، لأنه مع العمد و العلم لم يجز قطعا- كما عرفت.
و أورد على الاستدلال به بعض الأعلام قدّس سرّه بما حاصله أن الرواية مطلقة و لم يذكر فيها النسيان، فظاهرها جواز التقديم مطلقا، و هذا مقطوع البطلان، مع أنها غير ناظرة إلى صحة طواف النساء و عدمها، من حيث وقوعها قبل السعي و بعده، و إنما يكون نظرها إلى صحة طواف الحج، باعتبار الفصل بينه و بين السعي بطواف النساء.
فكان السائل احتمل في صحة طواف الحج، عدم الفصل بينه و بين السعي بطواف النساء، فأجاب عليه السّلام بأنه لا يضر الفصل المذكور، بل يأتي بالسعي بعده.
و يؤيده أن الوقوع بعد السعي إنما يكون معتبرا في طواف النساء لا في طواف الحج. فإنه يكون مقدّما عليه لا محالة. و لا مجال للسؤال بالإضافة إليه.
أقول: حمل الرواية المطلقة على خصوص الناسي كما فعله الشيخ قدّس سرّه و إن كان لا دليل عليه مع عدم إشعار فيها بالحمل المذكور، فضلا عن الدلالة. إلّا أن جعل مورد السؤال فيها ما أفاده ممنوع. فترى في بعض الروايات الأخر، و إن كانت فاقدة للحجية و الاعتبار السؤال المذكور، مع كون المراد هو تقديم طواف النساء على السعي. و قد حكم الإمام عليه السّلام فيها بعدم الجواز.
ففي مرسلة أحمد بن محمد عمن ذكره، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام جعلت فداك، متمتع زار البيت فطاف طواف الحج، ثم طاف طواف النساء ثم سعى، قال: لا يكون
[١] الوسائل: أبواب الطواف، الباب الخامس و الستون، ح ١.