تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - مسألة ١١ في أنه يعتبر أن يكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة
..........
بين الأمرين. هذا من جهة الإجزاء.
و أمّا من جهة التعين بالمعنى الذي ذكر، فربما يقال إنه بعد سقوط لزوم رعاية شرطيّة الظرف المكاني بسبب عدم التمكن و القدرة- كما هو المفروض- لا مجال لدعوى التعين بالمعنى المذكور، لأنه لا خصوصية للمذبح الجديد و ما يشابهه في الخصوصية، فيكون المكلف مخيرا بين المذبح الجديد و بين سائر الأمكنة و لو كانت بعيدة، بل في غاية البعد. غاية الأمر بنحو الاستنابة و المواعدة المذكورتين. لكنه مبني أوّلا على دعوى انتفاء احتمال لزوم رعاية الأقرب فالأقرب إلى منى بعد عدم إمكان الذبح في منى، و ثانيا على عدم دلالة الدليل على لزوم وقوعه بصورة الاجتماع، و كلاهما ممنوعان.
أمّا الأوّل، فلوجود هذا الاحتمال، و عدم كون منى مثل المسجد الذي إذا نذر أن يصلي فيه فلم يتمكن من الصلاة فيه، لا ينتقل الحكم إلى الأقرب إلى المسجد فالأقرب، و مع وجوده يدور الأمر بين التعيين و التخيير، و أصالة الاحتياط في مثله تقتضي التعيين.
و أمّا الثاني فيستفاد من قوله تعالى وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ .. [١] إنّ البدن قد جعلها اللَّه من شعائر اللَّه.
و الظاهر أن هذا العنوان ينطبق على الأعمال العبادية الاجتماعية، كصلاة الجماعة- كما أنه يستفاد منه- أنه بعد ما وجبت جنوبها و تحقق النحر، يتحقق التمكن من
[١] سورة الحج، الآية ٣٦.