تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - مسألة ٢٧- يجب بعد الذبح، الحلق أو التقصير و يتخير بينهما
..........
نعم يظهر من بعض الروايات أنه هو الذي لم يأت بحجة الإسلام بعد. مثل رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: على الصرورة أن يحلّق رأسه و لا يقصّر، إنما التقصير لمن قد حج حجة الإسلام [١]. لكنها ضعيفة على كلا الطريقين المنقولين.
فالظاهر حينئذ أن الصرورة مطلق من لم يحج، كما سيأتي التعبير عنه بذلك في الروايات.
المقام الثاني: في حكمها. فالمشهور التخيير. و لكن المحكي عن الشيخ في المبسوط و ابن حمزة في الوسيلة تعين الحلق عليها. قال المحقق في الشرائع بعد الحكم باستحباب الحلق على الجميع، بتأكد الاستحباب في حق الصرورة. و لا بد من ملاحظة الأدلة.
فنقول: قال اللَّه تعالى في الكتاب العزيز لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ .. [٢] قال بعض الأعلام في مفاد الآية تبعا للأردبيلي قدّس سرّه في آيات أحكامه:
إن اللَّه تعالى وعد المسلمين بأنهم يدخلون المسجد الحرام في حال كونهم بين محلق و مقصر. و هذا لا ينطبق إلّا على دخولهم المسجد الحرام بعد الفراغ عن مناسك منى في الحج، و حج المسلمين الذين حجوا مع النبي في تلك السنة كان حج صرورة إذ لم يحجوا قبل ذلك و مع ذلك. خيرهم اللَّه بين الحلق و التقصير.
و من الواضح أن الحج مع النبي لم يكن إلّا في حجة الوداع لأن اللَّه تعالى لما أرى
[١] الوسائل: أبواب الحلق و التقصير، الباب التاسع، ح ٥.
[٢] سورة الفتح، (٤٨): ٢٧.