تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ١٣ في الأكل من الهدي
..........
و ما رواه الشيخ عن صفوان و ابن أبي عمير و جميل بن درّاج و حمّاد بن عيسى و جماعة عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه عليهما السّلام قالا: إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة، فأمر بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فطبخت، و أكل هو و علي عليه السّلام و حسوا المرق و قد كان النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أشركه في هديه. [١] و لكن الظاهر أنه لا دلالة لها على الوجوب أيضا، لأن عمله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أعمّ منه، و من الممكن أن يكون الوجه فيه هو الاستحباب خصوصا بعد اشتمال مثل هذه الروايات على جملة من المستحبات أيضا.
و يأتي تتمة البحث في ذيل الأمر الثاني، إن شاء اللَّه تعالى، فانتظر.
الأمر الثاني: في التقسيم أثلاثا. قال المحقق في الشرائع: و يستحب أن يقسمه أثلاثا يأكل ثلثه و يتصدق بثلثه و يهدى ثلثه. و ذكر بعده في الجواهر: كما هو ظاهر جماعة و صريح أخرى، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر، و عن الدروس الوجوب و تبعه ثاني الشهيدين و الكركي، و عن ابن إدريس لزوم الصرف في الأكل و التصدق و لم يذكر الإهداء، بل خصّه بالأضحية.
و الأصل في ذلك الآيتان المذكورتان و قد عطف في الأولى، قوله وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ [٢] و في الثانية، قوله وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ [٣] نظرا إلى أنّ القانع و المعتبر إن كانا نوعين من الفقير، غاية الأمر أن القانع هو الفقير الذي يقنع بما يعطى و يرضى به من غير اعتراء. و المعتر هو الفقير المعتري و المعترض لنفسه على
[١] الوسائل: أبواب الذبح، الباب الأربعون، ح ٣.
[٢] سورة الحج (٢٢): ٢٨.
[٣] سورة الحج (٢٢): ٣٦.