تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - مسألة ١١ في أنه يعتبر أن يكون الذبح بعد رمي جمرة العقبة
..........
الأكل و الإطعام و الصدقة، سواء كانت هذه الأمور واجبة أو مستحبة. كما يأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى.
و هذا الأمران لا يتحققان إلّا في الذبح في المذبح الجديد أو مثله من الأمكنة المتصلة بمنى الواقع فيها الذبح بنحو العموم و الجماعة، و هذه الجهة مما يساعدها الاعتبار الدالّ على أن اجتماع حجاج المسلمين للذبح بمقدار يتجاوز عن ألف ألف من الأنعام الثلاثة يكشف عن شدة اتصالهم بالمسائل الشرعية و اعتقادهم بالأمور المعنوية. و هذا يدل على كون الإسلام محقّا في دعواه صادقا في خبره، بخلاف صورة التشتت في الذبح و التفرق الذي ليس فيه هذه الحكاية بوجه.
نعم يبقى إشكال تضييع اللحوم بالذبح أو النحر و عدم الاستفادة منها إلّا قليلا، مع أنه في صورة الذبح في محلّ كل مكلف و بلده لا يتحقق هذا التضييع بوجه.
و الجواب عن هذا الإشكال- مع أنّ الوجه فيه ضعف القوى الحاكمة على الحرمين و إلا كان اللازم خصوصا في هذه الأزمنة الاستفادة من الإمكانيات و الوسائل الموجودة بنحو لا يتحقق التضييع بوجه- أنّ كون أحكام الحج مع أنه من الفرائض المهمة الإسلامية تعبدية محضة، لا تكاد تنال عقولنا الناقصة و علومنا الضعيفة إلى مغزاها و عللها و حكمها يقتضي عدم الاتكال على مثل هذا الإشكال، فتأمل حتى لا يشتبه عليك الحال.
و قد انقدح أنه لا تبعد دعوى تعين الذبح في المذبح الجديد بالنحو المذكور.