تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - ٢- الهدي
..........
الملازمة بين الشرط و الجزاء و ترتب الثاني على الأوّل. فالمشار إليه بكلمة «ذلك» في الآية الشرطية هي ترتب وجوب الهدي على حج التمتع الذي هو مفاد الشرطية في قوله تعالى فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و لا معنى لإرجاعه إلى الهدي وحده، و لا وجه لإرجاعه إلى مشروعية التمتع بعد عدم كون الآية مسوقة لبيانها، بل غاية مفادها أن التمتع يلازم وجوب الهدي.
و عليه فلا وجه للإشارة إلى التمتع، و إن حكى عن أبي حنيفة. فالآية بمقتضى ظاهرها تنطبق على فتوى الشّيخ قدّس سرّه لا بالتقريب الذي أفاده بل بالتقريب الذي ذكرنا.
و أمّا مع ملاحظة الروايات المفسرة فلا يبقى ارتياب في أن مفاد الآية بلحاظ الذيل هي مشروعية التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فانظر مثل:
صحيحة عبيد اللَّه الحلبي و سليمان بن خالد و أبي بصير، كلّهم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: ليس لأهل مكّة و لا لأهل مرّ و لا لأهل سرف متعة، و ذلك لقول اللَّه عزّ و جلّ:
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ. [١] و «مرّ» موضع على مرحلة من مكّة و «سرف» ككتف موضع قرب التنعيم.
و دلالة الرواية على أن المراد بالكتاب هي مشروعية التمتع و وجوبه واضحة إلّا أن الاستشهاد بالكتاب لا بد و أن يكون مبتنيا على ظهوره و دلالة العرفية التي يكون العرف حاكما بمفاده، و قد عرفت منع الظهور في الآية في نفسها.
و مثلها: صحيحة علي بن جعفر، قال: قلت لأخي موسى بن جعفر عليه السّلام لأهل مكة
[١] الوسائل: أبواب أقسام الحج، الباب السادس، ح ١.