تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - مسألة ١- يجب بعد العمرة، الإحرام بالحجّ
..........
على معلوميته، و من الواضح بطلان هذه الأمور. فإنه هل يجوز أن ينسب إلى الأصحاب خلاف ما هو معدود من البديهيات؟ و تعبير صاحب المدارك بأوّل الزوال في مقابل كفاية المسمّى في الإتيان بالواجب لا في مقابل التأخير عنه بالمقدار اليسير المذكور. كما أن الحكم باستحباب الجمع في عرفة يكون المراد به هو الاستحباب في عرفة و ما يقاربها مثل النمرة في مقابل منى و الأمكنة البعيدة عن عرفات. و الشاهد عمل النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حجة الوداع على ما عرفت.
و قد تحصل مما ذكرنا أنه لا مجال لدعوى اعتبار الزوال بمعناه الحقيقي الراجع إلى عدم جواز التأخير عنه. و نسبة صاحب المدارك ذلك إلى الأصحاب- إن لم يكن مراده ما ذكرناه- يرد عليها وضوح أنه لم يكن عنده كلمات أخرى للأصحاب، غير ما نقلنا عنهم و مثله و كيف تصح هذه النسبة مع قول صاحب الرياض أنه ينبغي القطع بفساد هذا القول و لم ينقل إلّا عن واحد أو اثنين- كما عرفت.
و مع ذلك يكون مقتضى الاحتياط الاستحبابي- كما في المتن- رعاية أوّل الزوال خصوصا مع وضوح مشروعية الوقوف من حين الزّوال و عدم مشروعيته قبله- كما في صلاتي الظهر و العصر- و إن كان الأفضل تأسّيا بالنبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حجة الوداع و امتثالا للأمر المحمول على الاستحباب جزما في بعض الروايات هو التأخير بالكيفية التي فعلها صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم.
و هل يجوز التأخير من دون الكيفية المزبورة الراجعة إلى النزول في نمرة حتى تزول الشمس ثم الغسل و الجمع بين الصلاتين بأذان واحد و إقامتين، كما إذا تأخرت حركته من مكة إلى زمان يعلم بالورود في عرفات بعد ساعة من الزوال، أم كان