تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - مسألة ٢ في حكم المصدود
..........
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ .. [١] فأمره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بحلق رأسه، و جعل عليه الصيام ثلاثة أيام، و الصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدان، و النسك شاة.
قال: و قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام و كل شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء.
و كل شيء في القرآن (فمن لم يجد) فعليه كذا، فالأول بالخيار [٢].
و يظهر من هذه الرواية عدم كون .. فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ .. [٣] جزءا و بعضا من الآية التي واقعة هي في وسطها، بل آية مستقلة. فلا يصير قرينة على أن المراد بالحصر المفروض في الصدر أعم من المرض. و لكن الرواية- مضافا إلى أنها لا تعلم كونها مسندة أو مرسلة، فلا يجوز الاعتماد عليها من هذه الجهة- تكون مخالفة للقرآن الذي يكون الآية شاملة له أيضا.
و أمّا السنة فروايات:
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: المصدود يذبح حيث صدّ و يرجع صاحبه فيأتي النساء. و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحلّ هذا في مكانه، قلت: أ رأيت إن ردوا عليه دراهمه و لم يذبحوا عنه و قد أحلّ فأتى النساء؟
قال: فليعد و ليس عليه شيء، و ليمسك الآن عن النساء إذا بعث [٤].
و من المعلوم أن الجملة الفعلية تدل على الوجوب بل بنحو أظهر و آكد،- كما قد قرر في الأصول- و التعبير بالذبح لا يكون مقابلا للنحر. كما يؤيده التعبير بالهدي
[١] نفس المصدر.
[٢] الوسائل: أبواب بقية كفارات الإحرام، الباب الرابع عشر، ح ١.
[٣] سورة البقرة (٢): ١٩٦.
[٤] الوسائل: أبواب الإحصار و الصد، الباب الأول، ح ٥.