تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
بناء على كون المراد من الشرطية الثانية صورة العلم و العمد على ما تقتضيه قرينة المقابلة مع الشرطية الأولى.
هذا، و لكن الظاهر أن الرّواية الأولى تختص بالمعذور بقرينة الروايات الأخرى، و الرواية الثانية على فرض كون المراد منها ذلك- كما فهمه المشهور- يكون الحكم فيها بثبوت دم شاة كاشفا عن ثبوت الإثم و تحقق العصيان الموجب للكفارة نوعا.
لكن سيجيء التحقيق في معنى الرّواية إن شاء اللَّه تعالى، كما أنه لا حاجة لإثبات عدم الوجوب إلى إقامة الدليل عليه، بل القائل بالوجوب لا بدّ له من إقامته.
ثم إنه قال المحقق قدّس سرّه في الشرائع في عدد واجبات الوقوف: و أن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر. فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا- و لو قليلا- لم يبطل حجّه، إن كان وقف بعرفات و جبره بشاة، و تجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة و من يخاف على نفسه من غير جبران، و لو أفاض ناسيا لم يكن عليه شيء.
و البحث معه في أمرين:
الأمر الأوّل: صحة التفريع الذي تفيده كلمة «الفاء» و عدمها. و وجّهه صاحب الجواهر قدّس سرّه بأن المراد من الجبر بيان الإثم المترتب على ترك الواجب المزبور.
و يرد عليه مضافا إلى أنّ التفريع بلحاظ المدلول الالتزامي الذي يدل عليه كلمة الجبر في غير المحل، أن الظاهر كون الجملة التفريعية مسوقة لإفادة عدم بطلان الحج- كما وقع التصريح به فيها.
و من الواضح أنّ تفريع عدم البطلان بترك الواجب على بيان الواجب لا يخلو من التهافت. فإنّ ما يناسب أن يفرّع على بيان الواجب، هو البطلان بتركه، لا عدم