تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
بإمكان الرجوع و عدم كون الخروج مورد الخوف بالنسبة إليه. و عليه فلا دلالة للصحيحة على ما رامه صاحب الجواهر قدّس سرّه.
ثم إنه جعل فيها هذه الرواية صحيحة معاوية بن عمّار، مع أنك عرفت أنه قد رواها هو و حمّاد عن الحلبي.
الثالث: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: أصبح على طهر بعد ما تصلّي الفجر، فقف إن شئت قريبا من الجبل، و إن شئت حيث شئت. فإذا وقفت فاحمد اللَّه عزّ و جلّ و أثن عليه و اذكر من آلائه و بلائه ما قدرت عليه، و صلّ على النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم .. [١] و في الجواهر: بل ربما ظهر منه المفروغية عن ذلك.
و يرد عليه منع المفروغية، بل غاية مفادها لزوم تحقق الإصباح في المشعر. و من المعلوم أنه لا يتوقف الإصباح على المبيت فيه- الذي هو مدعى صاحب الجواهر قدّس سرّه- ضرورة أن الإصباح يتحقق بالكون فيه قبل الطلوع دقائق فقط، و لا محيص عنه حتى على القول بعدم الوجوب. لأن العلم بتحقق الوقوف من أوّل طلوع الفجر لا يتحقق نوعا إلا بالوقوف فيه قبله الدقائق، كما أن الوقوف في عرفات من أول الزوال بناء على اعتباره لا يتحقق العلم به، إلّا بالوقوف فيها قبل الزوال بالمقدار المذكور، فالرواية أجنبية عن الدلالة على مرامه.
الرّابع: رواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سمي الأبطح أبطح، لأن آدم عليه السّلام أمر أن يتبطح في بطحاء جمع، فتبطح حتى انفجر الصّبح، ثم أمر أن يصعد جبل جمع، و أمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك، فأرسل
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب الحادي عشر، ح ١.