تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
و يرد عليه أن الفعل أعم من الوجوب، و من المحتمل أنه كان الوجه فيه هو استحبابه أو تأكد استحبابه من دون أن يكون هناك وجوب.
الثاني: صحيحة الحلبي التي رواها عنه معاوية بن عمّار و حمّاد، قال: قال لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا فصلّ بها المغرب و العشاء الآخرة بأذان و إقامتين، و لا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة، و تقول: اللَّهم هذه جمع، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير- إلى آخر الدعاء .. [١]. نظرا إلى أن الحياض من حدود المشعر الخارجة عنه كخروج حدود عرفات عنها على ما مرّ. فالنهي عن تجاوزها في الليلة المزبورة التي تكون تماميتها بطلوع الفجر دليل على وجوب الوقوف قبل الطلوع أيضا.
و يرد عليه مضافا إلى أنّ قرينة السّياق تقتضي كون النّهي للكراهة لا للحرمة، و إلى أنّها أخصّ من المدّعى. لأن عدم تجاوز الحياض يجتمع مع تأخير الإفاضة من عرفات و عدم الورود في المشعر ليلة العيد، إلّا في الأجزاء الآخرة و مع التوقف بين عرفات و المشعر. أنّ الظاهر كون النهي عن تجاوز الحياض بلحاظ التحفظ على إمكان الوقوف بالمشعر، نظرا إلى أنه يحتمل مع التجاوز أن لا يدرك المشعر بين الطلوعين و يفوت عنه كذلك، كالنهي عن الخروج عن مكة، بعد الفراغ عن عمرة التمتع. على ما مرّ التحقيق فيه سابقا من أنّه إنما هو بلحاظ خوف عدم إمكان الرجوع إلى مكة و الإحرام منها لأجل الحج، فلا يكون هناك نهي، بالإضافة إلى من يعلم
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، أورد صدرها في الباب السادس، ح ١، و وسطها في الباب الثامن، ح ٣، و ذيلها في الباب العاشر، ح ١.