تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - مسألة ٤ في الإفاضة من عرفات قبل الغروب
..........
الثانية و أنّه لا شيء على الناسي كالجاهل. و عن الحدائق الاستشكال في الإلحاق، نظرا إلى أن حكم الناسي غير مذكور في الرواية، و الإلحاق لا دليل عليه و لا مانع من اختصاص الحكم بالجاهل. لأنه أعذر. و الناسي بسبب علمه سابقا و غفلته لاحقا لا يساوي الجاهل الذي لم يتلبس بالعلم أصلا. و لذا ورد النص على وجوب قضاء الصلاة على ناسي النجاسة دون الجاهل بها.
و يرد عليه:
أوّلا: ان المراد من المتعمد الذي معناه هو صدور الفعل عنه عن عمد و قصد و إرادة و اختيار، هل هو الذي أفاض قبل الغروب مع قصد الإفاضة و إرادتها في مقابل من أفاض جبرا بلا إرادة و اختيار؟ أو أن المراد منه هو الذي يكون قاصدا للمخالفة و مريدا لها. فعلى الأوّل لا يصح التقابل بينه و بين الجاهل لأنه أيضا يفيض عن قصد و عمد. غاية الأمر إنه لا يكون عالما بالحرمة، فالمقابلة شاهدة على بطلان هذا الاحتمال.
و على الثاني يكون الناسي داخلا في الجاهل، لعدم كونه قاصدا للمخالفة بعد فرض النسيان و الغفلة عن حرمة الإفاضة كلّا. بل الناسي لأجل الغفلة يكون أولى من الجاهل في هذه الجهة- كما هو ظاهر.
و ثانيا: انه لو سلم عدم التعرض في الصحيحة لحكم الناسي، يكون مقتضى حديث رفع الخطأ و النسيان عدم وجوب الكفارة على الناسي.
و مما ذكرنا ظهر أن الأصل في عدم ثبوت الكفارة بمقتضى الرواية هو الجاهل و الناسي ملحق به، بخلاف ما هو المذكور في المتن. ثم إن ظاهر الصحيحة لزوم كون