تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - مسألة ١٠ في ما لو أحلّ قبل تمام السّعي سهوا
..........
و من الظاهر ان الحمل على عمرة التمتع- كما هو الظاهر بقرينة ما ذكرنا- يوجب عدم توجه الإشكال و عدم وروده حتى يحتاج إلى دفعه بمثل ما ذكر ممّا يكون خلاف الظاهر جدّا. هذا من ناحية.
و أمّا من الناحية الأخرى فربما يقال بعدم كون هذه الرواية مرتبطة بالمقام، نظرا إلى أن الموجب للكفارة فيها إنّما هو الخروج من السعي غير قاطع و لا متيقن لإتمامه، بل خرج منه عن ظنّ منه. و من المعلوم إنّه لا يجوز أن يخرج منه مع الظن. بل اللّازم الخروج مع القطع و اليقين. فالرواية غير واردة في الناسي الذي هو المبحوث عنه في المسألة.
هذا، و لكن الظاهر بطلان هذا القول. لأنّ منشأه استعمال كلمة «الظن» في السؤال مع أن الظاهر ان المراد منه هو الاعتقاد القطعي و استعمال الظنّ في هذا المعنى شائع حتى في الكتاب العزيز، مثل قوله تعالى الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [١] و يدل عليه في خصوص مورد الرواية تفريع التذكر عليه و هو لا يلائم الظنّ المصطلح في قبال اليقين. فإن التذكر فرع النسيان. فالإشكال في الرواية من هذه الجهة لا وجه له أصلا.
و بعد ذلك يقع الكلام في الجمع بين مفاد الروايتين. حيث إن ظاهر الصحيحة ثبوت الكفارة بعد الإحلال و إن لم يتحقق منه مواقعة النساء. و ظاهر الرواية الثانية ثبوت الكفارة بعد الإحلال و مواقعة النساء، فكيف يجمع بينهما؟
فنقول: ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم ما يرجع إلى أنّ المواقعة و الإحلال حيث
[١] سورة البقرة (٢): ٤٦.