تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - مسألة ١٠ في ما لو أحلّ قبل تمام السّعي سهوا
..........
و الظاهر أنه لم يكن في ذهن السائل خصوصية للتقليم، بل كان مراده تحقق الإحلال بالتقصير الذي هو آخر أعمال عمرة التمتع. لعدم وجوب طواف النساء فيها، بخلاف غيرها من أنواع الحج و العمرة المفردة. و التقصير الذي يتحقق به الإحلال في العمرة المذكورة كما يتحقق بالتقليم، كذلك يتحقق بقصّ الشعر و لا اختصاص له بالأوّل.
و عليه فمراد السائل هو تحقق الإحلال بالتقصير. لكن لا دلالة له على حصول المواقعة بعد صيرورته محلّا.
فالرواية تدل على أنه في هذه الصورة يجب عليه إتمام السعي بإتيان الشوط المنسي، و لزوم كفارة البقرة. و لا مجال لدعوى أنه لا وجه لثبوت الكفارة مع كون المفروض أن موردها الخطأ، خصوصا بملاحظة ما دلّ على أن الكفارة إنما تثبت في حال الخطأ في خصوص الصيد و لا كفارة في غيره في هذا الفرض.
و ذلك لأنّ ما دلّ على ذلك لا يكون حكما غير قابل للتخصيص. لأنه حكم تعبدي شرعي قابل لعروض التخصيص له في هذا المورد أو غيره.
و بالجملة، مفاد الرواية صحة السعي و ما يترتب عليه من التقصير الموجب للإحلال. غاية الأمر لزوم الإتيان بالمقدار الناقص و ثبوت كفارة البقرة بمجرد الإحلال بسبب التقصير.
و امّا الرّواية الثانية، فاللازم ملاحظة أن موردها هل هو عمرة التمتع كالصحيحة الصريحة في ذلك؟ أو أن موردها مطلق السعي سواء كان في عمرة التمتع أو في غيرها من العمرة المفردة و الحج بأنواعه الثلاثة؟ ربما يقال بالثاني. نظرا إلى أنه لا إشعار في السؤال بالاختصاص بعمرة التمتع. فمقتضى إطلاقه و ترك الاستفصال في الجواب