تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
مواضع أخفافها» قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: «كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير يعنون الشمس كيما يغير (نغير) و إنّما أفاض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم خلاف أهل الجاهلية كانوا يفيضون بإيجاف الخيل و إيضاع الإبل، فأفاض رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم خلاف ذلك بالسكينة و الوقار و الدعة، فأفض بذكر اللَّه و الاستغفار و حرّك به لسانك». [١] و العجب أنّ صاحب الوسائل نقل قوله: «حيث يشرق» أيضا بالفاء مكان القاف، و لم ينقل قوله: «يعنون الشمس» مع وجوده في المصدر الذي هو التهذيب على ما راجعت. و عليه فالرواية دالة على التفسير بطلوع الشمس. و أمّا قوله: «كيما نغير» ففي محكي النهاية: «أشرق ثبير كيما نغير» أي نذهب سريعا. يقال: أغار إذا أسرع في العدو. و قيل: أراد نغير على لحوم الأضاحي من الإغارة و النهب. و في القاموس: غار أسرع و منه أشرق ثبير كيما نغير، أي: نسرع إلى النحر. و أمّا قوله:
إيضاع الإبل ففي الصحاح: وضع البعير أو غيره. أي: أسرع في سيره. و عليه فلا يبقى مجال لتفسيره بالأسفار- كما في الجواهر.
و منها: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس. [٢] بناء على كون المراد من التجاوز المنهي عنه هو العبور و المجاوزة المتحققة بالعبور عن جميع أجزاء الوادي.
و من الواضح أن وادي محسّر من حدود المشعر الخارجة عنه، و هو الواقع بين المشعر و منى. و لا يكون جزء من شيء منهما. فتدل الرواية على جواز الخروج من
[١] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب الخامس عشر، ح ٥.
[٢] الوسائل: أبواب الوقوف بالمشعر، الباب الخامس عشر، ح ٢.