تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - القول في الوقوف بالمشعر الحرام
..........
يشرف» مع أن الظاهر كونه بالقاف لشهرة هذا التعبير، مع كونه في المصدر أيضا كذلك.
قال في الجواهر: «إن الأمر بالإضافة حين يشرق له ثبير و حين ترى الإبل مواضع أخفافها» أعم من ذلك- أي من طلوع الشمس- و الظاهر إرادة الأسفار من الإشراق فيه بقرينة قوله: «و ترى الإبل» إلى آخره الذي لا يعبر به عن بعد طلوع الشمس. و منه يعلم رجحان ما قلنا على صورة العكس.
و يرد عليه أوّلا:
أن قوله «يشرق لك ثبير» الذي معناه الحقيقي هو إشراق ثبير الذي هو جبل بمكة. و الظاهر أن خصوصيته إنما هي بلحاظ كونه أوّل جبل يطلع الشمس عليه من ناحية المشرق له معنى كنائي و هو طلوع الشمس.
و من الواضح أن الاستعمالات الكنائية يكون المقصود الأصلي ما هو الملزوم، لا المعنى الحقيقي الذي هو لازم لذلك المعنى. و الملاك في الصدق و الكذب فيها هي مطابقة المقصود الأصلي للواقع و عدم مطابقته لا مطابقة المدلول المطابقي و مخالفته.
فقوله: زيد كثير الرماد يكون الملاك في صدقه و كذبه هو كونه ذا جود و سخاء و عدم كونه كذلك، لا كونه كثير الرّماد واقعا و عدمه.
و الدليل على كون المعنى الكنائي في المقام هو طلوع الشمس، مضافا إلى دلالة اللغة عليه تفسيره بذلك في بعض الروايات المعتبرة. ففي رواية معاوية بن عمار- التي يحتمل قويّا أن تكون هي الرواية المتقدمة، غاية الأمر اشتمالها على إضافة في الذيل- عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «ثم أفض حيث يشرق لك ثبير و ترى الإبل