تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - مسألة ١٠ في ما لو أحلّ قبل تمام السّعي سهوا
..........
لا يكونان في رتبة واحدة و في عرض واحد. لأن الإحلال متقدم على المواقعة و هي متأخرة عنه. و قد دلّت الصحيحة على أنّ الإحلال بسبب التقصير يوجب الكفارة فهي ثابتة بمجرد الإحلال قبل تحقق المواقعة، فلا يبقى أثر للعمل المتأخر عنه أي شيء كان- مواقعة كانت أم غيرها- و عليه فتمام الملاك هو الإحلال.
أقول: إن قلنا بأن رواية مسكان لأجل الضعف في سندها بمحمد بن سنان لا تكون معتبرة. فاللازم الاتكال على الصحيحة فقط. و ليس فيها إشعار بالمواقعة أصلا، بل مقتضاها ترتب الكفارة على التقصير و الإحلال.
و إن قلنا باعتبارها، إمّا لأجل المنع عن ضعف محمد بن سنان، و إمّا لأجل انجباره بفتوى جماعة من أعاظم الأصحاب على طبقها كما مر. فالظاهر أن مقتضى الجمع بينها و بين الصحيحة هو الحكم باعتبار كلا الأمرين معا في ترتب الكفارة و ثبوت الطولية و الترتب لا يمنع عن مدخليّة كليهما. فتكون الرواية بمنزلة المقيد لإطلاق الصحيحة. حيث إن ظاهرها ترتب الكفارة على الأمر الأول. سواء وقع الأمر الثاني عقيبه أم لا.
فالجمع بينهما يقضي بلزوم تحقق كلا الأمرين حتى تثبت الكفارة التي في البين.
و لعلّه لأجل ذلك عنون المسألة في المتن بهذه الصّورة. نعم الاحتياط الوجوبي المجامع لاحتمال عدم الوجوب لا مجال له في هذه الصورة، لأن اللازم الالتزام بثبوت الكفارة. سواء قلنا باعتبار رواية ابن مسكان أيضا أم لم نقل به. بل اقتصرنا على خصوص الصحيحة لأنه لا إشكال في ثبوتها في مورد اجتماع الأمرين: الإحلال و المواقعة.