تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - مسألة ٨ في ركنية السّعي
..........
لكن لا ريب في فسادهما، كما في الجواهر.
وقع الكلام في أنّ الإخلال به عن جهل هل يوجب البطلان أم لا؟ سواء كان الجهل عن قصور أو تقصير. و الظاهر هو الأوّل، لصحيحة معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام من ترك السّعي متعمّدا فعليه الحج من قابل [١].
و مقتضى إطلاق المتعمد الشمول للجاهل، لأن الجاهل أيضا متعمد و عمله صادر عن قصد و إرادة، و إن كان المنشأ هو الجهل، من دون فرق بين قسميه، فالمتعمد في مقابل الناسي و غير الملتفت، لا في مقابل الجاهل. و بذلك يتحقق معنى ركنية السعي و أن الإخلال به عالما أو جاهلا إذا كان عن قصد و إرادة يوجب بطلان الحج و لزومه من قابل.
ثانيهما: فرض النسيان. قال المحقق في الشرائع: «و لو كان ناسيا وجب عليه الإتيان به، فإن خرج عاد ليأتي به، فإن تعذّر عليه استناب فيه». و في الجواهر بعد العبارة «بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل عن الغنية الإجماع عليه».
و عمدة المستند الروايات الواردة في الباب، و هي:
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قلت له رجل نسي السّعي بين الصفا و المروة، قال: يعيد السّعي. قلت: فإنّه خرج (فاته ذلك حتى خرج) قال:
يرجع فيعيد السّعي، إن هذا ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنّة و السعي بين الصّفا و المروة فريضة .. [٢]
[١] الوسائل: أبواب السّعي، الباب السابع، ح ٢.
[٢] الوسائل: أبواب السعي، الباب الثامن، ح ١.